الغزي

22

نهر الذهب في تاريخ حلب

حوادث أيام بني أمية أيام معاوية سنة 42 مات حبيب بن مسلمة الفهري بأرمينية ، وكان أميرا عليها لمعاوية . قلت : أظن أن معاوية استعمل حبيبا هذا على أرمينية في هذه السنة وضم قنّسرين إلى حمص ، وعاملها عبد الرحمن بن خالد . وهذا غير بعيد لأن الذي مصّر قنسرين يزيد ابن معاوية لا معاوية ، إنما معاوية رتّب خراج قنسرين في هذه السنة أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار ، ورتّب حلب للخلفاء من بني أمية لمقامهم في الشام ، وكون الولاة في أيامهم بمنزلة الشّرط لا يستقلّون بالأمور والحروب ، وولاة الصوائف « 1 » ترد كل عام إلى دابق ، وأقام منهم جماعة بنواحي حلب ، منهم سليمان بن عبد الملك أقام بدابق حتى مات . تجنيد قنّسرين وتسمية حلب بالعاصمة : حكى الطبري في تاريخه أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه لما عزم على فتح الشام سمّى لكل أمير أمّره على الجيوش كورة « 2 » ، فسمّى لأبي عبيدة كورة حمص وليزيد بن أبي سفيان كورة دمشق ، ولشرحبيل بن حسنة كورة الأردن ، ولعمرو بن العاص وعلقمة ابن محمد كورة فلسطين . فدلّ هذا على أن الشام لما كان بأيدي الروم كان منقسما إلى هذه الكور الأربع ، وكانت قنّسرين مضافة إلى كورة حمص . اه . ثم لم تزل الشام كذلك حتى ولي الخلافة يزيد بن معاوية فجعلها خمسة أجناد : جند فلسطين ، وجند الأردن ، وجند دمشق ، وجند قنّسرين .

--> ( 1 ) جمع صائفة ، وهي الغزوة في الصيف . وبها سمّيت غزوة الروم ، لأنهم كانوا يغزون صيفا ، اتّقاء البرد والثلج . ( 2 ) الكورة : البقعة التي تشتمل على عدة قرى . ويقابلها اليوم : ( المحافظة ) .